ابن هشام الأنصاري
379
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
أو أبدأ باسم اللّه ففعلية ، وهو قول الكوفيين ، وهو المشهور في التفاسير والأعاريب ، ولم يذكر الزمخشري غيره ، إلا أنه يقدر الفعل مؤخرا ومناسبا لما جعلت البسملة مبتدأ له ؛ فيقدر باسم اللّه أقرأ ، باسم اللّه أحلّ ، باسم اللّه أرتحل ، ويؤيده الحديث « باسمك ربّى وضعت جنبي » . التاسع : قولهم « ما جاءت حاجتك » فإنه يروى برفع حاجتك فالجملة فعلية ، وبنصبها فالجملة اسمية ، وذلك لأن جاء بمعنى صار ؛ فعلى الأول « ما » خبرها ، و « حاجتك » اسمها ، وعلى الثاني ما مبتدأ واسمها ضمير ما ، وأنّث حملا على معنى ما ، وحاجتك خبرها . ونظير ما هذه ما في قولك « ما أنت وموسى » فإنها أيضا تحتمل الرفع والنصب ، إلا أن الرفع على الابتدائية أو الخبرية ، على خلاف بين سيبويه والأخفش ، وذلك إذا قدرت موسى عطفا على أنت ، والنصب على الخبرية أو المفعولية ، وذلك إذا قدرته مفعولا معه ؛ إذ لا بد من تقدير فعل حينئذ ، أي ما تكون ، أو ما تصنع . ونظير ما هذه في [ هذين ] الوجهين على اختلاف التقديرين كيف في نحو « كيف أنت وموسى » إلا أنها لا تكون مبتدأ ولا مفعولا به ؛ فليس للرفع إلا توجيه واحد ، وأما النصب فيجوز كونه على الخبرية أو الحالية . العاشر : الجملة المعطوفة من نحو « قعد عمرو وزيد قام » فالأرجح الفعلية للتناسب ، وذلك لازم عند من يوجب توافق الجملتين المتعاطفتين . ومما يترجح فيه الفعلية نحو « موسى أكرمه » ونحو « زيد ليقم ، وعمرو لا يذهب » بالجزم ؛ لأن وقوع الجملة الطلبية خبرا قليل ، وأما نحو « زيد قام » فالجملة اسمية لا غير ؛ لعدم ما يطلب الفعل . هذا قول الجمهور ، وجوز المبرد وابن العريف وابن مالك فعليتها على الاضمار والتفسير ، والكوفيون على التقديم والتأخير